السيد محمد الصدر
166
منهج الأصول
حيث أننا نشعر وجدانا بوجود إرادة دائما لكل فعل . لا عدة إرادات لكل الآنات . وإلا لكانت الآنات أصغر من التصور ، وكان تعدد الأفعال والإرادات أكبر من التصور ، بل قد يكون التعدد لا نهائيا . ومن هنا ينبغي ان نعيد النظر في زمانية الأفعال . ويمكن ان يجاب هذا بعدة أجوبة : أولها : ان تصور انقسام الأفعال إلى وحدات إنما هو باعتبار الزمان لا غير . وقد برهنا في محله : ان الزمان مفهوم انتزاعي ليس له وجود في الخارج ولا في الواقع . وإنما منشأ انتزاعه هو منشأ انتزاع السبق واللحوق . كما أن منشأ انتزاع الجهة أيضا هو السبق واللحوق المكاني . إذن ، فلم يبق بالدقة إلا نفس الأفعال وانتفى الظرف الذي اعتبره في المحاضرات منشأ التقسيم . فإذا انتفى منشأ التقسيم انتفى التقسيم نفسه . وأمكننا ان نلاحظ كل فعل بوحدته الكاملة . فهو فعل واحد ناشئ من إرادة واحدة ، وغير متحلل لأجزاء محدودة ولا غير محدودة ( لا متناهية ) . ثانيها : ان هناك ما يمكن ان نسميه بالإيهام التكويني . وذلك إننا أولًا نقول : أننا نلحظ الفعل وعلته وهي الإرادة لحاظا عرفيا ، ونحكم عليه بالوحدة . وهذا أمر معقول . إلا اننا إذا دققنا في أنفسنا نجد ان الإرادة واحدة غير زمانية . مضافا إلى وجدانية وحدتها بالدقة . فإذا كانت واحدة وكان الفعل متعددا ( بعد التنزل عن الوجه السابق ) لزم المحال ، وهو صدور المتعدد من الواحد . وهو ينافي قاعدة : ان الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد . والمفروض أننا نسلم بصحة هذه